السيد مصطفى الخميني
244
تفسير القرآن الكريم
العقلية ، ومجرد القرب والذوق لا يكفي ، كما أن مجرد البعد أيضا لا يمنع ، فتكون داخلة في قاعدة معروفة : وهي كل ما قرع سمعك من عجائب الزمان وغرائب البلدان ، فذره في بقعة الإمكان ما لم يذده قائم البرهان ( 1 ) ، كما قال الحكيم السبزواري : في مثل ذر في بقعة الإمكان * ما لم يذده قائم البرهان ( 2 ) وقد تحرر : أن المراد من هذا الإمكان ليس إلا مجرد الاحتمال ، دون الإمكان الذاتي والوقوعي والاستعدادي ، فإنها تحتاج إلى البرهان . فعندما لا يمنع العقل عن تلك التطورات فسيوجد المتطور في العالم كثيرا ، ضرورة إمكان اختلاف الاستعدادات طول الأزمنة ، وباختلافها تختلف الصور والفيوضات ، فإنها تابعة لتلك المعدات والإمكانات الاستعدادية ، التي يحصل اختلافها باختلاف الشرائط ، المستندة إلى تبادل الرياح والحرارات والرطوبات ومقارناتها . ومما ذكرنا تبين : أن إبطال هذه النظرية المسماة بنظرية " النشوء والارتقاء " ، مما لا يكاد يمكن بالبراهين الفسلفية ، كما لا يمكن إثباتها بها . وتوهم : أن تبدل الأنواع غير ممكن من الأباطيل ، فإن ما هو الممتنع هو تبدل ماهية وصورة جوهرية إنسانية إلى صورة جوهرية حمارية ، وأما الإنسان الجوهري فيجوز أن يتشكل بشكل الحمار ، كما ثبت ذلك في البرازخ وغيرها ، وأن حديث المسوخ لا يرجع إلى تبدل الصورة المتعصية الآبية إلى الصورة الأخرى ، بل هي في الحقيقة من قبيل تبدل
--> 1 - الإشارات 3 : 418 . 2 - راجع شرح المنظومة ( قسم الفلسفة ) : 51 .